“`html
الدور غير المتوقع لجزيء معوي في المجهود البدني والصحة الأيضية
لطويل الوقت، ارتبط جزيء تنتجها بكتيريا الأمعاء، وهو أكسيد ثلاثي ميثيل الأمين، بمخاطر الأمراض القلبية الأيضية. لكن الأبحاث الحديثة في فسيولوجيا التمرين تكشف عن صورة أكثر تعقيدًا. فدور هذا الجزيء، الذي ينشأ من تحويل العناصر الغذائية مثل الكولين أو الكارنيتين بواسطة الميكروبيوم، يتجاوز كونه مجرد مؤشر للخطر. فهو لا يقتصر على الدوران في الدم قبل إفرازه بواسطة الكلى، بل يتفاعل مع عدة عمليات بيولوجية، مؤثرًا على استقرار البروتينات، وأيض الطاقة في الميتوكندريا، وحتى التوازن الأكسدي الاختزالي، وهو آلية رئيسية لإدارة الإجهاد التأكسدي في الجسم.
تعتمد تركيزات هذا الجزيء في الدم بشكل أساسي على النظام الغذائي، ونشاط الميكروبيوم المعوي، ونشاط إنزيم كبدي، ووظيفة الكلى. على عكس المفاهيم السائدة، لا تظهر الدراسات على البشر ارتباطًا منهجيًا بين مستوياته والحالة البدنية، أو النشاط المعتاد، أو مستوى التدريب. نادرًا ما تغير التدخلات القائمة على التمرين البدني وحده تركيزاته بشكل كبير، بينما يكون لتغييرات النظام الغذائي أو المكملات الغذائية مثل الكارنيتين تأثيرًا أكثر وضوحًا.
ومع ذلك، فإن التجارب تشير إلى أن هذا الجزيء قد يلعب دورًا وقائيًا في بعض السياقات. ففي الحيوانات التي تتعرض لإجهاد بدني شديد، يحسن إعطاؤه القدرة على التحمل ويقلل من الإجهاد التأكسدي في العضلات. كما أنه يدعم الحفاظ على وظيفة الميتوكندريا، وهو أمر أساسي للحفاظ على الطاقة أثناء مجهود طويل. وقد لوحظت هذه الآثار الإيجابية أيضًا في نماذج قصور القلب، حيث يخفف من الأضرار ويحسن من بقاء المريض.
يظهر مفارقة مثيرة للاهتمام مع استهلاك الأسماك، التي تحتوي على كميات كبيرة من هذا الجزيء. على الرغم من ارتفاع مستوياته في الدم بعد الوجبة، فإن السكان مثل اليابانيين، الذين يستهلكون كميات كبيرة من الأسماك، لديهم معدلات وفيات أقل من مجموعات عرقية أخرى، مما يثير تساؤلات حول فكرة سميته العالمية. كذلك، لدى الرياضيين، يبدو أن المستويات المرتفعة قبل ماراثون ترتبط باستجابة قلبية أكبر للمجهود، دون أن تزيد من المخاطر.
تؤكد الدراسات على البشر أن التمرين وحده له تأثير قليل على مستويات هذا الجزيء. ومع ذلك، يمكن للنظم الغذائية منخفضة السعرات الحرارية مقترنة بتدريب مكثف أن تخفض تركيزاته، بينما تزيد مكملات الكارنيتين منها، بغض النظر عن النشاط البدني. هذه الملاحظات تؤكد التأثير السائد للنظام الغذائي على إنتاجه.
لدى الرياضيين، لوحظت تغيرات مؤقتة في مستويات هذا الجزيء بعد مجهود طويل أو أحمال تدريب عالية. أظهرت دراسة على متزلجي لوحات الثلج المحترفين زيادة في مستوياته في البول مع تكثيف التدريب، مما يشير إلى ارتباطه بالإجهاد الفسيولوجي. ومع ذلك، فإن فائدته كمؤشر للتكيف مع المجهود أو التعافي لا تزال تحتاج إلى إثبات.
قد تنطوي الآليات الكامنة على دوره في إدارة الإجهاد التأكسدي. يتفاعل هذا الجزيء وسلفه، ثلاثي ميثيل الأمين، مع أنواع الأكسجين التفاعلية، مؤثرًا بذلك على دفاعات الجسم المضادة للأكسدة. هناك فرضية تقترح أن نسبة الجزيء إلى سلفه قد تعكس الحالة الأكسدية الاختزالية العامة، على الرغم من أن هذا لم يتم تأكيده بعد لدى البشر في حالات التمرين.
باختصار، لم يعد يمكن اعتبار هذا الجزيء مجرد مؤشر للمخاطر. فهو يبدو أنه يعمل كمؤشر تكاملي، يعكس التفاعلات بين النظام الغذائي، والميكروبيوم، والإجهاد الأيضي، والحالة الفسيولوجية. تفتح دراسته آفاقًا لفهم أفضل لكيفية تكيف الجسم مع المجهود والإجهاد، على الرغم من أن استخدامه كعلامة بيولوجية في الرياضة أو الطب لا يزال بحاجة إلى توضيح.
“`
Informations et sources
Référence scientifique
DOI : https://doi.org/10.1007/s00421-026-06297-4
Titre : Trimethylamine N-oxide in exercise physiology: a gut microbiota-derived signal linking metabolic stress, redox balance and cardiometabolic health
Revue : European Journal of Applied Physiology
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : Robert A. Olek; Zsolt Radak